12/18/2014

الوعد الحق - علامات الساعة الصغرى - الجزء الثاني


- سوء الجوار:

قال عبد الرحمن بن عوف : أطال هذا الرجل معك الوقوف يارسول الله حتى كدت أن آتي لأنهره , قال صلى الله عليه وسلم : أرئيته يابن عوف , قال : بلى , قال صلى الله عليه وسلم : هذا جبريل ما زال يوصني بالجار حتى ظننت أنه سيورثني (رواه الإمام أحمد من حديث عبدالرحمن بن عوف) , فالجار للجار حتى وإن جار , وجاء رجل يشتكي جاره لرسول الله صلى الله عليه وسلم جارى يؤذيني قال له : خذ متاعك وضعه على قارعة الطريق , فأخذ متاعه ووضعه على قارعة الطريق ويمر عليه الناس ويسألوه فيقول لهم جاري يؤذيني فأشهدوا عليه , فخاف الجار أن يمر عليه سعد بن أبي وقاص وهو مستجاب الدعوة فذهب إليه واستسمحه وأخذ متاعه وأعاده إلى بيته , واليهودي الذي أراد أن يبيع بيته بضعف ثمنه قال مائة ثمن الدار ومائة ثمن جوار أبي حنيفة , فحق الجار هذا كبير , ولأن تزني بعشرة من النسوة خير لك من أن تزني بحليلة جارك , والزنى ليس زنى الفرج فقط فالنظر إلى حليلة جارك زنى أيضاً , وسوء المجاورة متمثلة أيضاً في الفضول فلا تدس أنفك في حياة جارك , وحسن المجاورة مطلوب حتى إذا كان جارك غير مسلم فأنت مطالب بحسن المجاورة مع غير المسلم فإما تُحيدّه أو تدخله دين الاسلام , وأبو حنيفه جاره اليهودي لما باع بيته اشتراه سكير خمر , وهذا ابتلاء لإبي حنيفة , فالشاب يأتي كل ليلة وهو سكران ويظل يقول : أضاعوني وأي فتىً أضاعوا , فأفتقد صوته مرة أبي حنيفة (أي لم يسمع صوته في ليلة) فسأل عليه فقالوا له أخذته الشرطة , فذهب إلى المخفر وقال لهم : لي جار أريد أن أشفع له فأخرجت الشرطة كل من كان في المخفر إكراماً لابي حنيفة , فخرج جار أبي حنيفة وذهب وأغتسل وصلى وراءه , وكان كلما رآه ابي حنيفة يقول له : هل أضاعوك يافتى , فهذا هو الجار الذي يحفظ جاره .

- يؤتمن الخائن ويخون الأمين ويصدق الكاذب ويكذب الصادق :

فينقلب حال الدنيا ويظهر التافه يتكلم في أمر العامة .

- إسناد الأمر لغير أهله

كما ذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (إذا وسد الأمر لغير أهله فأنتظر الساعة) (رواه البخاري من حديث أبي هريرة وهو صحيح , إلا أن الألباني ذكره في السلسلة الضعيفة) , فاليوم نضع الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب , فمثلاً آتي بأناس لقرابة أو لثقة وأضعهم في منصب معين , ونقول أهل الثقة قبل أهل الخبرة فهذه مصيبة أُخرى , فمن ولى والياً لقرابة منه وهناك في المسلمين من هو أكفا , لن يشم رائحة الجنة وإن ريحها ليشم من مسيرة كذا وكذا , فأنظر إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أقاربه فكان يقدمهم في الحروب ويأخرهم في المغانم , فضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثال ولي الأمر الصالح الذي لا يقدم قرابته إلا إذا استحقوا , ويقول البعض الأقربون أولى بالمعروف , فنقول له هذا في مالي الخاص وليس المصلحة أو المال العام , فها هو عمر رضى الله عنه كان يقول لعلى يابا الحسن جئتنا في أمر خاصة نفسك أم في أمر من أمور المسلمين فيضحك سيدنا علي ويقول له وما الفرق فيقول له إن كان في خاصة نفسك أطفئنا المسرج (النور) وإن كان في أمر من أمور المسلمين فأسال , وصادر أمير المؤمنين ابل ابنه عبد الله بن عمر لبيت مال المسلمين , وقال له : الناس يتركون الابل ترعى ويقوولون ابل ابن امير المؤمنين دعوها تأكل , فتدخل الشبهات علينا , فصادر الابل لمصلحة الدولة .

- سيظهر في أمتي الخسف والمسخ والقذف : 

الخسف أي تُخسف بهم الارض زلازل وبراكين , والمسخ : تمسخ الوجوه , ربما تمسخ قردة ففي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف) , والقذف بالحمم والمصائب وغيرها حتى تظهر فينا أمراض لم تكن في سابقينا  , قالوا : يارسول الله متى , قال : إذا ظهرت القينات والمعازف وشُربت الخمور (القينات تعني الراقصات والمغنيات) (الحديث رواه الترمذي بسند صحيح من حديث ابن عمر) , فيستحلوا الخمر ويسمون الحرام بغير أسمائه فيقولون : الخمر مشروبات روحية والرقص يقولون فن , ولا تقل مثلاً أن الأجانب يأتون هنا وهم ضيوفنا ويجب أن نكرمهم , فنقول  نكرمهم بتقاليدنا وعاداتنا وإسلامنا , لا ما يرضاه هو فما يرضيه هو أن أكون رفيقه في النار وما هو حلال عنده في بلاده وفي بيته فهو في بلادي وفي بيتي حرام .

- اتباع الأمم الأخرى وتقليدها :

عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لتتبعنَّ سَنن من كان قبلكم , شبراً بشبر , وذراعاً بذراع , حتى لو سلكوا جُحر ضب لسلكتموه , قلنا : يارسول الله , اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ (أي من غيرهم تتوقعون)) (رواه البخاري ومسلم وهو صحيح) , وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تقوم الساعة حتى يأخذ أمتي ما أخذ الأمم والقرون قبلها شبراً بشبر , وذراعاً بذراع . قالوا يارسول الله كما فعلت فارسُ والروم ؟ قال : وهل الناس إلا أولئك ؟) (رواه البخاري وأحمد وبن ماجة وهو صحيح) , وروى الحاكم في المستدرك : لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم , وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتم (رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس وهو مرفوع) , فمثلاً يقولون : نترك الدين مثل الغرب ونتبعهم لنتقدم فهذه من مصائب هذا الزمان .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن بين يدي الساعة : تسليم الخاصة , وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة , وكتمان شهادة الحق وظهور القلم) (من حديث ابن مسعود وصححه الألباني)

- تسليم الخاصة 

(تحية المعارف فقط)  فيكون السلام على المعارف فقط , فأنا أعرفك أسلم عليك لا اعرفك لا اسلم عليك , أي يصير السلام للمعرفة .

- فشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة : 

فالتجارة هي السمة الغالبة للناس هذه الأيام وللآسف قليل منهم من يكون تاجر صدوقاً , وليس في أن تعين المرأة زوجها على التجارة حرج ولكن بالمنطوق الشرعي.

- كتمان الشهادة وشهادة الزور والشهادة من غير طلب : 

فكتمان الشهادة وشهادة الزور من علامات الساعة الصغرى كما أخبرنا الصادق المصدوق , فيأتي المرء ليشهد بدون أن تُطلب شهادته ويشهد الزور , وما أكثر شهادة الزور في المحاكم وعلى صفحات الجرائد والمجلات , وتجدون من يشهد الزور على مستوى الأسرة , فتسأل عن ابنه : كيف هو ؟ فيقول : إنه طيب في أفضل حال , فتسأله : أيصلي ؟ , فيقول : لا , ما علاقة الصلاة بالطيبة , فشهادة الزور عامة على قضايانا وفي أحوالنا .

- ظهور القلم :

وظهور القلم في الحديث يكون بالنفاق وبالدجل وإلقاء التهم على الناس وأختلاق الأكاذيب لتقليب الحق باطلاً أو جعل الباطل حقاً , ويكفي في الواقع رؤية الكذب والنفاق على البرامج في المسلسلات التي تطرح في القنوات الفضائية في شهر رمضان بشكل خاص , وكذلك على صفحات الجرائد والمجلات في تمجيد أولي الأمر والتنديد المستمر لمن يخالف أي شئ صادر منهم ولو خالف شرع الله .